أخبار وطنية مهاجرة إفريقية تروي شهادة مؤثرة: "وصلت إلى بن قردان مع مهرب جزائري، وهكذا أنقذني راعي ابل من موت محقق"
"خيرت الذهاب إلى ليبيا على الموت ظلما في بوركينافاسو ومنها نحو حياة هنية في إيطاليا"، هكذا تحدثت المهاجرة الافريقية عائشة وهي أم لـ3 أطفال عمرها 35 سنة هاجرت سرا من بلدها ليضعها القدر في صحراء تونس.
إلتقيناها في ثالث أيام شهر رمضان عندما كانت بصدد الإستلقاء بعد تناولها الدواء، فقد كادت تلقى حتفها في صحراء الشوشة ببن قردان لولا راعي ابل أنقذها.
بدأت الرحلة كما روت ذلك عائشة من بوركينافاسو إلى مالي التي دخلتها عبر الحدود وهدفها كان ليبيا إلى ان تعرفت شمال مالي على مهرب جزائري الجنسية تعهد بإيصالها إلى ليبيا عبر تونس مقابل مبلغ مالي هام.
خلال رحلتها من مالي إلى بن قردان، لم تخضع سيارة المهرب إلى التفتيش، حيث كان يدور بينه وبين الدوريات الأمنية حديث مطول لم تقدر محدثتنا على فهمه بإعتبارها لا تجيد نطق العربية. وافادت محدثتنا أنّ المهرب نجح في إدخالها إلى تونس متجاوزا كل الدوريات بنجاح لينتهي بها المطاف في بن قردان وهناك كان الإتفاق على قيام مهربين اخرين بتهريبها إلى ليبيا ومنها الهجرة سرا إلى إيطاليا.
وقالت عائشة "بقيت في الشوشة أنتظر أشخاصا لتهريبي من الحدود التونسية نحو نظيرتها الليبية ولكن بقيت أجوب الفضاء الصحراوي ببن قردان لايام بحثا عن طريق يأخذني إلى ليبيا بعد أن إقترح علي عدد من المهربين التونسيين تهريبي سيرا على الأقدام نظرا للمسافة القصيرة الفاصلة بين حدود البلدين".
وأكدت عائشة انها كادت تموت عطشا بالصحراء إلى أن عثر عليها راعي جمال وأعلم الوحدات العسكرية التي قامت بالواجب وسلمتها للحرس الوطني ومنه إلى الهيئة الجهوية للهلال الأحمر التونسي بمدنين.
وفي تصريحه للجمهورية، قال رئيس الهيئة الجهوية للهلال الأحمر بمدنين منجي سليم إن المهاجرة كانت حالتها الصحية حرجة وقد تم إسعافها وإيوائها بالمبيت الراجع بالنظر إلى الهلال الأحمر وحاليا صحتها في تحسن ملحوظ.
واضاف سليم أن عديد القصص الغريبة التي يرويها المهاجرون تصور حجم معاناتهم بعد الفرار من بلدانهم الأم جراء الفقر او الموت على يد مسلحين في ليبيا مشيرا إلى ان بحرية الجيش الوطني أنقذت مؤخرا 126 إفريقيا من بينهم نساء حوامل ورضع كادوا يموتون غرقا في سواحل تونس من جهة جرجيس لولا تدخل بحار وإبلاغه السلط العسكرية.
عائشة ليست المرأة الأولى التي تصل إلى تونس خلسة إذ سجلت مؤخرا الوحدات الأمنية أسلوب تهريب جديد من دول إفريقية إلى الحدود ببن قردان يكون التنسيق لإنجاحه بين مهربين من تونس وعدد من المهاجرين ممن مازالوا يقبعون على أنقاض مخيم الشوشة دون رقابة إضافة إلى إمكانية القدوم إلى تونس عبر الجو دون الحاجة إلى تأشيرة العبور وهو ما يجعل من حدودنا التونسية مع ليبيا من جهة بن قردان نقطة عبور سهلة للوصول إلى ليبيا والتوجه الى إيطاليا سرا.
نعيمة خليصة
الصورة توضيحية